محاضرة الدكتور مصعب قاسم عزاوي عن وحشية الاستثمارت الغربية ودورها في ضعف نمو الاقتصادات الوطنية في دول الجنوب

قدم الدكتور مصعب قاسم عزاوي محاضرة متميزة ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العربي في الرباط من خلال دارة تلفزيونية، لخص فيها وجهة نظره حول دور الاستثمارت الغربية في كبح إمكانيات نمو الاقتصادات الوطنية في دول الجنوب بشكل طبيعي، ووضح المحاضر ذلك بالتركيز على ثلاثة محاور:

الاستثمارت الأجنبية هي استثمارات لا يعنيها مفهوم التنمية، و إنما تعتمد فقط على انتقاء التسهيلات الاقتصادية الأكثر ملائمة لها لتحقيق أعلى مستوى ربحي وخاصة بالاستناد إلى الإعفاءات الضريبية التي تشترطها على حكومات الدول التي تحط فيها، قبل قبولها تأسيس أي استثمار فيها.

 

وضرب أمثلة متعددة من قبيل الاستثمارات اليابانية في الصين، و الاستثمارت الأمريكية في أمريكا اللاتينية.

الاستثمارات الأجنبية لا تشارك فعلياً في تحقيق تعزيز قوة الدولة الوطنية كونها غير معنية بتحقيق معادلة الغنم بالغرم حيث أنها تحصل على إعفاءات ضريبية شبه مطلقة، و إن اضطرت لاحقاً لسداد أي عوائد ضريبية، فإنها تعمد إلى استخدام تقنيات العولمة الاستثمارية التي تمكنها من تصدير بيانات ضريبية تستند إلى فواتير نفقات هي فعلياً تحويلات مالية إلى الشركة الأم التي تملك الاستثمار المعني بسداد الفاتورة الضريبية، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تمكن البنية الاستثمارية الطرفية في تقديم بيانات ضريبية تظهر بها كما لو أنها لم تحقق أي أرباح فعلية و إنما بالكاد غطت نفقاتها، و هو ما يستتبع عدم استفادة الدولة الوطنية من أي عوائد ضريبية من الاستثمارت الأجنبية، و على العكس من ذلك استفادة البنية الاستثمارية الأجنبية من البنية التحتية و مقدرات البلد الوطنية التي تكاد تكون شحيحة في الكثير من الأحيان مثل المياه و الكهرباء و الصرف الصحي.

 

لا تعمد الاستثمارت الأجنبية إلى تحقيق أي تطوير فعلي في إمكانيات الطبقة العاملة في الدول التي تستثمر فيها و إنما تستخدمها في معظم الأحيان بشكل تكون ساحة خلفية لكل النفايات المضرة بالبيئة والتي تحتاج إلى احتياطات بيئية كبيرة في حال تم القيام بها في دولها الأساسية، وبحيث تصبح الدول التي يتم الاستثمار بها كمكب كبير لنفايات صناعية مهولة لتلك الشركات العابرة للقارات. و هو ما يظهر جلياً في حالة الاستثمارت الصناعية الأمريكية في البرازيل والهند و الباكستان. بالإضافة إلى الإبقاء على الصناعات الأكثر نوعية وحساسية في دولها الأم بحيث يتم الحفاظ على شرط عدم إمكانية تشكل كوادر صناعية في دول العالم الثالث قادرة بشكل أو بآخر على توطين تلك الصناعات في أماكنها في حال قررت الشركات الاستثمارية الأجنبية المتوحشة هجرة تلك الأوطان.

و قدم الدكتور مصعب قاسم عزاوي أمثلة و أرقاماً و إحصائيات مفصلة لتوضيح ملاحظاته النقدية، و أثرى ذلك بحوار مطول مع الحضور الذي أبدى معظمه إعجاباً منقطع النظير بما تم تقديمه في المحاضرة الشيقة.

Rate this item
(0 votes)

أضف تعليق

كود امني
تحديث