ما الذي تحذر منه عند اختيار الأسهم ؟

لابد أن ينتبه المستثمرون الذين يركزون على توزيعات أرباح الأسهم، للشركات التي ليس لها تاريخ طويل في دفع التوزيعات. ويجب أن يشعر المستثمر بالرغبة في أن يكون دفع توزيعات أرباح الأسهم باستمرار جزءاً لا يتجزأ من ثقافة الشركة.

ولابد كذلك من معرفة مدى تأثر سياسة توزيع أرباح الأسهم الخاصة بالشركة بالتغيير في مستوى أدائها والمناخ الاقتصادي العام عبر السنين وهناك احتمال قوى بأن تقوم الشركات التي تدفع نفس توزيعات أرباح الأسهم أو تلك التي قامت برقع توزيعات أسهمها باستمرار طوال عدد من السنوات، بنفس الشيء في المستقبل .

 

و لكن تخيل العواقب التي يمكن أن تحدث إذا ما قامت الشركة يخفض قيمة أسهمها أو توقفت عن توزيع أرباح أحد أسهمها بعد أن ظلت تفعل ذلك لعدة سنوات. فمما لا شك فيه عندئذ أن السهم سوف تنخفض قيمته انخفاضاً حاداً. وبصفة عامة، تحرص الشركات على بذل ما في وسعها للحفاظ على مستوى أو خط ارتفاع توزيعات أسهمها باستمرار حيث يدركون أي نوع من الانطباعات سوف يعطيها خفض توزيعات الأسهم للسوق. فالتوقف عن زيادة توزيعات الأسهم التي ظلت مرتفعة لفترة طويلة إنما يعني بصفة عامة أن هناك تحديات هائلة تشهدها الشركة، أو أن الشركة تعاني من مصاعب مالية.

 

وبعد التأكد من أن الشركة قامت بتوزيع أرباح الأسهم باستمرار في صورة ريع ذي قيمة معقولة، فإن السؤال الرئيسي الذي يجب أن يجيب عنه الباحث هو: هل لدى الشركة الموارد النقدية الكافية لمواصلة دفع توزيعات الأسهم في المستقبل؟ وهل تتمتع بموقف مالي قوي يمكنها من القيام بذلك؟ وعما لا شك فيه أن هناك أدوات مالية ونسباً يمكن استخدامها للمساعدة في تقدير هذا الأمر. ولابد أن يلاحظ المستثمرون، مهما بدا هذا غير محتمل الحدوث، أن الشركات التي قامت في الماضي يدفع توزيعات الأسهم وتتمتع بموقف مالي قوي يمكنها من مواصلة القيام بذلك في المستقبل قد تقرر ألا تستمر في دفع توزيعات الأسهم لأسباب خاصة، فسياسة توزيع أرباح الأسهم هو قرار يخص الشركة وحدها في نهاية المطاف.

 

إن سر النجاح في دفع توزيعات أرباح الأسهم إنما يكمن في توافر تدفق نقدي قوى لدى الشركة. فالأرباح أمر جيد، ولكن النقد هو الذي يدفع توزيعات الأسهم، لذلك لابد أن يحاول المستثمر فرز أسهم الشركات التي تتمتع بتدفق نقدي مستمر أو متزايد لكل سهم. فالشركة القادرة على تنمية تدفقها النقدي تكون في موقف أفضل يمكنها من دفع توزيعات الأسهم عن الشركة التي لا تقوم بتوليد النقد بانتظام.

 

ومن المعايير التي تساعد في تحديد ما إذا كان ربح السهم آمناً أم لا هو نسبة تغطية التوزيعات والتي يتم احتسابها من خلال قسمة التدفق النقدي المتداول لكل سهم خلال فترة الاثني عشر شهراً الماضية على ربح السهم الأخير أو المتوقع خلال فترة اثنى عشر شهراً القادمة. فإذا زادت نسبة العائد عن 1،0عندئذ ينبغي أن يشعر المستثمر بالثقة في أن ربح السهم آمن. أما إذا انخفضت قيمة نسبة العائد عن1،0 فهذا يعني بوضوح وجود مخاطرة حدوث انخفاض في قيمة السهم في المستقبل. وتحتاج الشركة التي تنخفض نسبة تغطية توزيعاتها عن 1،0إلى الاقتراض أو بيع أصولها لسداد توزيعات أرباح الأسهم. وتقوم العديد من الشركات التي تكون في مثل هذا الوضع بخفض مبلغ توزيعات الأسهم أو تمتنع عن دفعه. فإذا لم يتمكن محرك الفرز من الوصول إلى أرقام التدفق النقدي، عندئذ يمكن تحقيق هامش أمان لربح السهم عندما تبلغ قيمته ثلثي قيمة الأرباح، وتقدم بعض المؤسسات المالية المستقلة مثل "إس أند بي" و مودي" و "فاليو لاين" و" فيكتور فيست" تصنيفات لدرجات أمان ربح السهم.

 

وإلى جانب البحث عن شركة تمتلك موارد تكفى لدفع أرباح أسهمها يجب على المستثمر البحث عن الشركات التي يمكنها زيادة توزيعاتها، وتوضح نسبة توزيعات الأسهم نسبة أرباح الشركة المخصصة لدفع التوزيعات. إن أي شركة تقل نسبة توزيعاتها عن متوسط نسبة السوق التي تصل إلى 0،41 تقريباً تكون مرشحة لزيادة توزيعاتها وبالتالي زيادة عوائد حملة الأسهم. وإذا ما حافظت الشركة على ثبات هذه النسبة مع تحقيقها لزيادة في أرباحها فإن القيمة الدولارية للتوزيعات والتي يحصل عليها المستثمرون سوف ترتفع بمرور الوقت.

 

وببساطة يمكن القول بأن الشركات التي تتمتع بأرباح قوية لديها الفرصة لتقديم توزيعات أعلى من الشركات ذات الأرباح الضعيفة. ومن المحتمل كذلك أن تتمكن الشركات التي تدفع التوزيعات وتتمتع بأرباح قوية، من زيادة قيمة رأسمالها بمرور الوقت. وعندما يقترن ذلك بوجود دخل من توزيعات الأسهم فإنه يؤدي إلى تحقيق عائد إجمالي يدعو للإعجاب.

Rate this item
(0 votes)

التعليقات  

+3 #1 khald zaituni 2016-07-15 18:43
مقالة رائعة ومفيدة
اقتباس

أضف تعليق

كود امني
تحديث