قصة توضح أهمية التغيير

الدخول في المباراة
منذ بضع سنوات كنت مدرب فريق كرة القدم الذي يلعب فيه ابني. وكان لديَّ قاعدتان صارمتان لأولياء الأمور عندما كانوا يأتون لمشاهدة أبنائهم البالغين من العمر ثلاثة عشر عاماً وهم يلعبون،
الأولى:غير مسموح بالألفاظ البذيئة
والثانية:لا يمكنك أن تكون ” البذرة الضارة ” بمضايقتك لابنك – أو أي شخص آخر- وأنت في المدرجات .

 

قررنا أن نخوض بالأولاد دورة العطلة الأسبوعية في ” سان أنطونيو”. وكانت الأمور تسير على ما يرام، فقد صعدنا لمباراة نصف النهائي، وكنا في طريقنا لكسب المباراة قبل أن يحدث شيء فظيع، ذلك أن أحد الآباء في فريقنا لم يعجبه القرار الذي أصدرته المحكمة ابنة الستة عشر عاماً، وبدأ يصب جام غضبه عليها من المدرجات، الأمر الذي أصابني بالصدمة وبإحساس أكبر من عدم الارتياح. فها نحن ذا نستعد للوصول للمباراة النهائية، ولكني إذا سمحت بوجود هذه المضايقات، فكأني أقول لهؤلاء الأولاد إن القواعد تفيد فقط إن لم يكن هناك شيء على المحك. فدخلت إلى أرض الملعب وناديت على المحكِّمة، كان اسمها “ليلا” ، وأخبرتها بأن تطلب من المدرب الآخر أن نتنازل عن المباراة لصالحه،فصفت هذه المحكمة وتعجبت لماذا أفعل شيئاً كهذا وأنا متقدم بهدفين.


قلت لها:” أنا لم آت إلى ” سان أنطونيو” فقط لأكسب الدورة. لقد أتيت إلى هنا لأعلم أطفالي”. علمت أن هؤلاء الآباء سيلومونني بشدة، لكنني قررت أنه كان يجب أن أتخذ قراراً قيادياًّ من جانبي. ينسى الناس أن الحياة مباراة؛ حيث الجمهور الذي يشاهد واللاعبون الذين معك في الملعب وأنت المسئول عن فريقك – بعض الأشخاص يعتمدون على الخيارات التي تتخذها.
أتعلم من الذي تفهم موقفي كاملاً ؟ الأطفال؛لأنهم يتفهمون الأمر عندما يكون قائماً على مبدأ – لقد علموا أنهم يمكنهم الوثوق فيما أقوله. وكنت دائماً ما أتكلم عن أهمية الروح الرياضية والاحترام التام حتى آخر الموسم الرياضي.


ومن الذي لم يتفهم؟ الآباء؛فقد جاءني واحد منهم وأخبرني بأنه علىَّ دفع التكاليف التي تكبدها للقيام بالرحلة، وأخبرتني أم بأنها أخذت صورة بجانب الكأس. كان على أن أتقبل الحقيقة في تلك اللحظة. فإذا لم أغير ذلك التوجه، فربما يتكرر الموقف مرة أخرى في مكان آخر وإذا تسامحت معه فربما يحدث الأسوأ منه في الدورة القادمة؛ لأن الآباء سيرون أنني لم أكن أقصد ما قلته؛ فجمعت الآباء وقلت لهم:” إذا أردتم هؤلاء الأولاد في هذا الأتوبيس للذهاب لدورة كبيرة في واشنطن العاصمة، فعليكم ان تظهروا في التدريب القادم أنكم مستعدون للعب”. فرحوا جميعاً، لأنهم ظنوا أنهم سيلعبون مع الأطفال، وذهبوا لشراء أحذية وملابس رياضية جديدة وحضروا جميعاً في التدريب التالي. وبعد تقسيمهم لفرق، أخبرت الأطفال بأن التدريب اليوم سيكون مختلفاً بعض الشيء، وأخبرتهم بأن الآباء سيلعبون مباراة كاملة في وجود الحكام. فشعر بعض الآباء بالصدمة من ذلك، وأخبروني بان هذه الفكرة ليست مضحكة. فقلت لهم:” أنتم محقون، فلن يقودنا هذا إلى مكان مضحك على الإطلاق”.


وبدأ اللعب، وكان مشهد الأطفال وهم يأخذون دور المشاهدين الذي كان آباؤهم يقومون به. وكان الآباء والأمهات يجرون في كل أرجاء الملعب وكان يمكنك سماع أحد الأبناء وهو يهتف ” بسرعة يا أبي”، وآخر يقول لأمه بعدما صوبت كرة فوق العارضة بينما الشبكة مفتوحة:” ركزي يا أمي، كان من الممكن أن نكسب بهذا الهدف !”. أما الموقف الذي أتذكره دائماً في هذه الليلة، فهو مشهد أحد الآباء يدعى ” تيني” يزن 350 رطلاً- على الأقل- وهو يلهث أثناء جريه في الملعب خلف الكرة، وكان هذا الرجل أثناء مشاهدة ابنه وهو يلعب يهتف:” تماسك يا بني”. فماذا كان أول ما هتف به الولد لوالده وهو يقع خلف الكرة؟ لقد قال له:” تماسك يا أبي”. ومنذ ذلك اليوم لم يعد لدينا أية مشاكل؛ فقد تعلم هؤلاء الآباء أنه من السهل جداَّ أن تنتقد الآخر وأنت خارج الخطوط- في اللعب والحياة – عندما لا تكون الشخص الذي يلعب المباراة.


لعلك الآن تسأل، وما علاقة هذا كله بالتغيير؟بعد ستة شهور من هذا الحدث، جاءني أحد الآباء ومعه موتوسيكل شاطئ رباعي الدفع ثمنه 8500 دولار موضوع على مقطورة. وقال لي:” بريان، لقد اشتريت هذا من أجلك؛ فأنا أعلم ان كل أولادك يمتلكون واحدة وأنت ليس عندك مثلها. وقد اعتقدت أنه يجب أن تستطيع مشاركتهم “- قال ذلك وهو يحرر الموتوسيكل من المقطورة. فقلت له:” أنت محق، فقد كنت أذهب إلى الكلية بدلاً من ذلك. لا تحاول إغرائي”. ولقد تم التغرير بي؛ فأنا أحب لعبي، وكانت هذه لعبة كبيرة. وكنت فرحاً وشاكراً جداَّ لهذا الرجل. ولكن ما حدث بعد ذلك هو أنني لم أشعر بالراحة تجاه هذه الهدية، وعلمت أنه لم يكن من الصواب أن أقبلها. ويبدو أن الإغراء يظهر في كثير من الأحيان عند بد العيش طبقاً لقواعد الحياة الجيدة. لذا، طلبت بكل احترام ( والألم يعتصرني) أن يستعيدها صاحبها. فقال:” انتظر، أنت لم تسمع القصة بعد”. فقلت له إنني لا أستطيع أن أسمع القصة إلا بعد أن يأخذ هذا الموتوسيكل بعيداً عن ناظري. لماذا؟ لأن الناس لا يركزون على الأشياء الجيدة التي هي ثمار التغيير؛ لأنهم متعلقون جداًّ بالأشياء التي سيخسرونها – الخوف.


وعندما استرد الموتوسيكل قلت له:” يمكنني سماعك الآن”. فقال:” أتتذكر، عندما جعلتني ألعب كرة القدم وسمعت ابني وهو يهتف من أجلي؟ لقد تعلمت في هذه الليلة درساً مهماًّ: وهو أنني لم أكن أصيح بالملعب فقط، لكنني كنت أصيح في البيت أيضاً “. ” وقررت أن أعمل ببعض النصائح التي كنت تعطيها للفريق حول أن تعمل على تنفيذ الأشياء التي تقتنع بها خلال ثمان وأربعين ساعة. وذهبت للبيت وأخبرت زوجتي بأنني تعلمت درساً مهماًّ وأنني سوف أتغير. فقالت إنها سمعت هذه الكلمات مرات عديدة، ولكنها رأت هذه المرة في عينيَّ شيئاً جعلها ترغب في أنتمنحني المزيد من الوقت”.


من أكبر الأخطاء التي نقع فيها في حياتنا أننا نفقد الإيمان ولا نمنح أنفسنا الوقت الكافي، فلا تفقد إيمانك في الحياة الجيدة وامنح لنفسك الوقت الكافي للحصول عليها؛ فهذا ما فعلته زوجته. ثم أكمل قصته أنه بعد مرور ستة شهور خرج هذا الرجل وزوجته لتناول العشاء في مطعم Three Forks– وهو مطعم رائع للحم المشوي في ” دالاس”- قبل يومين من شرائه هذا الموتوسيكل لي، وقبل أن يأتي الطعام أعطته زوجته ورقة طلاق وطلبت منه أن ينظر إلى تاريخها، وكانت بتاريخ اليوم الذي لعب فيه الآباء كرة القدم، وهو نفس اليوم الذي عاد فيه إلى البيت وأخبر زوجته بأنه سيتغير، فانتظرت لترى ماذا سيحدث، ومزقت هذا الورقة ذي ذلك العشاء، وأخبرته بانه تغير كثيراً حتى أصبحت راغبة في أن تقضي معه بقية أيام عمرها.


أنا لم أوقف هذا الرجل ليلة مباراة كرة القدم وأخبره بأنه بحاجة لتغيير موقفه، ولم أخبره بقائمة من الخطوات عليه اتباعها لتحسين حياته الأسرية بعدما أنهى المباراة، ولست أنا الشخص الذي أنقذ حياته الزوجية، ولكنه أخيراً أصبح في الموقف الذي استطاع أن يرى منه ” سبب” أهمية التغيير وحصل على الإلهام – والرغبة- للتغيير. فكما ترى، أنا لم أكتب هذا المقال لك أنت، ولكني كتبته للأشخاص الذين يعتمدون عليك. وإذا استطعت فهم هذا. فقد فهمت ” السبب”. فإذا فهمت لماذا من المهم أن تغير حياتك في إحدى هذه الطرق المهمة فستكون على طريق الحصول على حياة جيدة. ربما يكون تغييراً في طريقة تعاملك مع نقودك أو كيفية تعاملك مع أطفالك أو تغييراً في طريقة تعاملك مع وظيفتك – إنه العودة لحب الأشياء الجيدة في حياتك قبل أن تفقدها. وبعد عدة سنوات كنت ألقي محاضرة بشركة System Perot أمام ثلاثمائة شخص وأخبرهم بقصة الموتوسيكل رباعي الدفع والزواج الذي تم إنقاذه.


وفي نهاية البرنامج وقفت امرأة من الجمهور وقالت:” أريد أن أقول لكم إنكم ربما تعتقدون أن هذه مجرد قصة مختلفة، وأن ” بريان” يحاول فقط أن يجعل للموضوع أهمية، ولكن هذه الواقعة حدثت بالفعل وكنت إحدى الأمهات اللاتي حضرن يوم المباراة، وقد انقذ هذا اليوم حياتي الزوجية أنا أيضاً “.

Rate this item
(0 votes)

أضف تعليق

كود امني
تحديث