تخلص من روتين حياتك و تغير

التخلص من حالة الترقب والانتظار
بالطبع لا يجب أن تنتظر حتى تحدث لك صدمة فقدان وظيفتك لتتمكن من الاستفادة من النصيحة التي أقدمها لك هنا؛ فالعديد منا يشغل وظيفة ويظل يقوم بأدائها على نحو جيد لعشرين أو ثلاثين عاماً، وتصبح القدرة على القيام بالعمل لهذه المدة إنجازاً طيباً لكل من الموظف وصاحب العمل؛ لأنهما استطاعا تكوين هذه العلاقة الرائعة.
ولكن تصبح أيضاً هذه العلاقة الطويلة تحدياً لكل منهما.

 

إذا كنت أنت هذا الموظف صاحب العشرين عاماً من العمل في مكان ما، فهل ستظل تكرر ما تفعله طوال الفترة أم ستظل تتطور في عملك حتى العام الحادي والعشرين؟
لقد قرأت إحصائية تقول إن الفرد يظل يتعلم وينضج في أول خمسة أعوام من العمل، ثم يقضي عشرة أعوام أخرى في تقوية هذه المعرفة حتى يصبح كفئاً في أداء وظيفته، ولكن ماذا تفعل بعدما تظهر كل قدراتك كموظف خلال هذه الفترة، فإذا توقفت عن التطور بعد خمسة عشر عاماً، فربما يصبح هذا عبئاً على صاحب العمل، وربما تقوم الشركة ببعض التغييرات، أو ربما يصيبك الإحباط وتخوض عملية التعلم هذه مرة أخرى، فإن الأمر لا يتعلق بتجنب التغيير، بل بالسيطرة على اتجاه التغيير وتوجيهه إلى الوجهة التي تريدها.


بعدما القيت محاضرة أمام جمعية بائعي المجوهرات في ولاية ” أوكلاهوما”، قابلت مدير أحد محلات المجوهرات ويدعى ” هيربي”. وقد انتحى بي ” هيربي” جانباً بعد انتهاء المحاضرة ليحكي لي قصته. كان ” هيربي” في بداية حياته يعيش حياة مليئة بالصراعات الشخصية التي أضاعت الكثير من حماسه في غير العمل، وقال لي إنه يتمنى أن يعود إلى مديره ويعيد له رواتبه ويقدم له ورقة اعتذار؛ لأنه لم يستطع أن ينفذ ما يخصه من الاتفاق. في يوم ما وضع المدير يده على كتف ” هيربي” وانتحى به جانباً وقال له متفهماً الظروف التي كان يمر بها، ثم أعطاه كتاباً كان له تأثير كبير عليه في بداية عمله.


قرر ” هيربي” أنه يجب أن يظهر امتنانه لهذا المكان- داخل مؤسسة مديرها يدعم موظفيه ومناخها أسري – وأنه يجب أن يكون متفتحاً للتعلم، فطلب من مديره أن يوضح له كيف يمكن أن يصبح مفيداً أكثر للزبائن. وهذه هي اللحظة التي قرر فيها أنه سيتوقف عن قلقه بخصوص مستقبله المهني على المدى البعيد، وبدلاً من ذلك سيركز على الحصول على أفضل الدرجات في إرضاء الزبائن لشهر واحد. من المحتمل أنك تفهم ماذا أقصد؛ فعندما أصبح ” هيربي” متفتحاً لتعلم كيف يكون بائعاً افضل وتحسين وضعه، ظهرت موهبته في الوظيفة وابتعد عن خطر فقدان وظيفته لأنه أصبح البائع رقم واحد في الشركة، وخلال عام واحد ترقى عدة مرات حتى أصبح مديراً. الأمر الذي تسبب في ذهابه إلى المؤتمر الذي كنت ألقي المحاضرة فيه، فبالتركيز على تطوير مهاراته وصل إلى المكانة التي كان يريد الوصول إليها في وقت قصير، في حين أن الأعوام التي قضاها في القلق بدون إنتاج لم تمنحه سوى احتمال الفصل من عمله.

Rate this item
(0 votes)

أضف تعليق

كود امني
تحديث