تخلص من الفضول الزائد

الفضول في مقابل “الصراع”
إن قمع الفضول- كغريزة إنسانية طبيعية وصحية- يدمر سلامتنا النفسية طويلة المدى أكثر مما يدمرها القلق الناجم عن محاولتنا إشباع فضولنا. ومثل هذا القلق من شأنه أن يكون جزءًا طبيعيًّا وصحيًّا منا إن قمنا بتوظيفه بشكل مثمر. خلاصة القول هي رؤية القلق باعتباره وسيلة يمكننا عن طريقها تركيز تفكيرنا وإجراء تقييم واقعي للطريق أمامنا.


ها هي عملية كلاسيكية نخوضه أثناء إشباعنا لفضولنا:

1. الفضول يدفعنا للبحث عن الفرص وإبداء رغبة في التعلم.
2. عند سعينا للاكتشاف، نكشف النقاب عن العديد من الأشياء الجديدة بشأن أنفسنا، والآخرين، والعالم الذي نعيش به.
3. مثل هذه الاكتشافات من شأنها أن تولد مشاعر متضاربة، إن استمتعنا بالقيام بشيء (بإدراك متأخر) فإننا نشعر برغبة في القيام به ثانية. فإن عانينا صراعات كبيرة- ربما بدأنا مشروعًا خاصًّا بنا ولكنه حقق نجاحًا- فيمكننا أن نقول إن الصراع كان جديرًا بالمعاناة. أما إن لم نصل لمبتغانا يمكننا إما أن نستسلم أو نتعهد بأن نبلى بلاء أفضل في المرة التالية. وفي هذه الحالة نقوم ب ….
4. تكرار التجربة- بعد أن نكون تعلمنا من أخطائنا- حتى نصل لهدفنا.
5. حتى إن كنا نتعلم شيئًا جديدًا، فإننا بالنهاية نتقن العملية، مثل تعلم القيادة. فإن كنا ندير مشروعًا، ربما نستطيع أن نكون سببًا في نجاح هذا المشروع. وإن كان فضولنا يشبعه لسفر إلى بلاد أجنبية، فربما نشعر أننا نملك فهمًا أفضل لعوالم الآخرين وثقافتهم.


إن كنت أحدثت تغييرًا بالاتجاه مؤخرًا، فربما تستفيد من تحديد تقدمك من خلال هذه المراحل الخمس، ربما وجدت في المرحلتين الثالثة والرابعة- على وجه التحديد- أن التجربة كانت محبطة، حيث أصابك القلق بشأن الموقف الذي تمر به أو عدم الثقة بشأن الاتجاه الذي يجب أن تسلكه. إن جزءًا من طريقة العمل مع القلق هو الإدراك أن مشاعر القلق لدينا طبيعية تمامًا. حتى هؤلاء الذين أحبوا الطريق الجديد الذي سلكوه سيقولون إنه على مدار الطريق جعلتهم الصعوبات في بعض الأحيان يتشككون في صحة اختيارهم الأصلي. إن إدراكنا أن القلق طبيعي من شأنه شحذ أفكارنا وإعادة توجيه تفكيرنا إلى الطريق الذي اخترناه. وبالطبع يُحدث القلق نفس المفعول حتى إن لم يكن الطريق الذي سلكناه من اختيارنا. لقد حدد “فرويد” ما أطلق عليه “الصراع”، واصفًا هذه الفترة- بعد كثير من التحليل- بأنها الأجمل في حياتنا. ولكن الصراع يمكن أن يكون محبطًا. فعندما نحاول إيجاد شيء بدافع فضولنا نخاطر بانحراف الطريق- وخاصة حينما نتعلم، وحينما نكتشف أنفسنا، وحينما نتفحص دكاءنا الفكري والعاطفي. في الواقع، من النادر أن يستطيع أي شخص مواصلة السير على طريق ممهد جيدًا وسهل الإيجاد أثناء مضيه قدمًا في الحياة، كما أن الحياة ذاتها ستكون على الأرجح مملة إن حدث هذا. إذن كيف نتعامل مع الصراع؟ وكيف نتقبله كجزء طبيعي من حياتنا- ربما بوصفه شيئًا قد يكون ممتعًا وشيئًا. بعد تفكير عميق، نستمتع بالقيام به؟ إن الإصابة بالإحباط أثناء “صراعنا” يولد القلق: “هل سأنجح في القيام بذلك؟”. يبدو أن الجميع يبلون بلاء حسنًا سواي” ،” هل أنا الشخص الوحيد الذي يراوده هذا الشعور؟”. إن تلك هي بعض الأسئلة النمطية التي ربما نطرحها على أنفسنا.


إن الحياة في مجملها من الممكن- بل ومن الضروري- أن تصبح عملية تعليمية طويلة. وهذا يولد بدوره ناتجًا إيجابيًّا ألا وهو حياة أكثر ثراء وغني والتي تتمخض عن تنميتنا لفضولنا وتنقيبنا عن الفرص وزيادتنا لمعرفتنا. لكن كما يقول فرويد، فإن هذا الثراء لن يأتي إلا بمصابة الصراع، وربما الإدراك المتأخر فقط هو الذي يخبرنا أن الأمر كان يستحق العناء. ولكن ماذا ستفعل دون الصراع؟ تخيل أنك وصلت لنهاية حياتك- ماذا سيمكنك أن تقول عنها؟ إنك لم تحاول تجربة أي شيء؟ على الأرجح لا. ولكن عن طريق تجربة أشياء جديدة لابد أن نتقبل أننا سنصادف مخاوف على الطريق. حاول تقدير قيمتها كجزء من عملية التعلم.


وتذكر أن التعلم يتخذ أشكالاً عدة. فربما لم نستمتع بثقافاتنا، أو فشل مشروعنا، أو لم تكن الوظيفة الجديدة مناسبة لنا. لا بأس بهذا. فنحن بالرغم من كل شيء خضنا عملية تعليمية. فتعلم ما نحن لسنا عليه من شأنه أن يكون مفيدًا كتعلم ما نحن عليه. فنحن نعرف الآن المزيد عن أنفسنا – سواء بهذه لطريقة أو تلك. فإن تمتعنا بالفضول سنبدأ في البحث عن أجوبة أسئلة لم نكن ندرك بشكل واع حتى أننا نريد طرحها، ولكنها هي التي توفر الوقود للاكتشاف.
إذن أين يمكن أن يقودنا الفضول؟ إن القلق الوجودي يمكن أن ينشط إن قمعنا الجانب الفضولي من أنفسنا. أما السماح لفضولنا بالنمو فيمكنه إمدادنا أكثر إشباعًا ويضفي عليها معني.
وتذكر:
“يتمتع عقلك بطاقة استفسارية هائلة. ويقتله الرضا السلبي”.

Rate this item
(0 votes)

أضف تعليق

كود امني
تحديث