تحكّم في نفسك عند الإنفاق – الاستثمار

مارس بعض التحكم الذاتي عند إنفاق المال

أحد عيوب عصرنا الاستهلاكي هو ارتفاع معدلات الديون الشخصية. إن مصطلحات الإفلاس والديون عتيقة الطراز تختفي تدريجيًّا الآن بترحيبنا بعهد جدي أصبح خلاله من المقبول اجتماعيًّا امتلاك عشرات الآلاف من الجنيهات (أو من اليورو أو الدولار) طالما أن قيمة المنزل تغطى الدين. ولكنها ليست ميزة فعلية أن نمتلك عديدًا من بطاقات المتاجر والائتمان والقروض التي نصارع لرد قيمتها. فالقلق بشأن الماديات هو آفة كبيرة على صحة وسلامة العديد من المواطنين في العديد من المجتمعات ما بعد الصناعية.

 

ماذا تستطيع أن تفعل؟

إن إدارة المال تعني فرض السيطرة (أحد مواطن القوة السبعة). ونحن نسيطر فقط حينما نتعلم بنجاح التغاضي النفسي عن الأشياء التي لا نستطيع فرض السيطرة عليها و انتهاج أسلوب إيجابي مع الأشياء التي يمكننا السيطرة عليها. وهناك عدد من طرق السيطرة على إدارة المال التي نستطيع استخدامها والتي لن تقتل كل المتعة التي نحصل عليها من استهلاك الصحي(فأنا لا أقصد حرمان أنفسنا من المتعة).
ولكن التي تتيح لنا الفرصة للسيطرة على ظروفنا المادية الشخصية:
ضع ميزانية على أساس أسبوعي وشهري، وأعد تقييمًا واقعيًّا لما تستطيع إنفاقه على النزوات والمتع- إن كان بقدورك إنفاق أي شيء.
أخبر نفسك أنك لن تستطيع أن تشترى سوى ما تقدر ماديًّا على شرائه.
فكر في تنحية مبلغ صغير من المال جانبًا كل شهر للطوارئ. وفي نهاية العام، إن كان المبلغ الذي ادخرته كبيرًا يمكنك مواصلة الادخار أو شراء شيء يمتعك (فبهجة إنفاق المال على شيء عملت جاهدًا للادخار من أجله تفوق كثيرًا بهجة الإنفاق على نزوات تلقى بك في بئر الديون).


فكر في حيازة بطاقة اعتماد فقط. فهي تمنحك نفس المميزات الشرائية التي تمنحك إياها بطاقة الائتمان دون الاضطرار للوقوع في دين كبير.
إن كنت مضطًّرا لاستخدام بطاقة الائتمان، ادفع ما تقترضه كل شهر، وإن لم يكن باستطاعتك ذلك، مزق البطاقة: فأنت لا تقدر ماديًّا على حيازة واحدة- الأمر بهذه البساطة.
احرق جميع طلبات عمل بطاقات ائتمان التي تردك عبر البريد كوسيلة تذكير رمزية لمخاطر الوقوع في مزيد من الديون.


في مقال لاحق- نستعرض فيه القلق في مكان العمل- سنتين كيف نصيغ عددًا من “عبارات الحماية” والتي ستمدك بالحماية وتقلل من احتمال تعرضك لظروف تثير قلقك. إن عبارة الحماية تساعدنا على الحفاظ على السيطرة أو استعادتها عندما تشعر أننا نفقدها. وهذه العبارات من شأنها أن تحقق لنا الفائدة في دروب أخرى من الحياة كذلك. فإن كنا مثلاً غير أكفاء في إدارة أمورنا المالية (الأمر الذي يعد أحد المصادر الرئيسية للقلق لدى العديدين منا)، قد يؤدى تكرار سلسة من عبارات الحماية- كالعبارات التالية- بيننا وبين أنفسنا إلى مساعدتنا على السيطرة على تصرفاتنا والحد من المخاوف المترتبة عليها:
“سأشترى فقط ما أقدر على شرائه”.
سأضع ميزانية كل شهر وألتزم بها”.
“لن أختبئ من ديوني وأفترض أنها ستختفي- فهي لن تختفي”.
إن هؤلاء الذين يئنون تحت وطأة ديون كبيرة، ليس أمامهم خيار سوى إتباع هذه القواعد. إن سلوكك لابد أن يتمركز على عبارات الحماية التي تضعها. وبمجرد أن تتعهد بفرض السيطرة من خلال عباراتك للحماية، مارس هذه السيطرة.


بعض القراء ربما يعانون من ديون خطيرة. والدين لن يختفي من تلقاء ذاته ولكن هناك العديد من الأشياء التي يمكنك القيام بها والقرارات التي يمكنك اتخاذها حتى إن ظننت إنه ليس بمقدورك ذلك. فتوجد بعدد من الدول منظمات تم تأسيسها لمساعدة المواطنين الذين يجابهون مواقف مادية عصيبة، والتي بوسعها مساعدتك على التفاوض مع المدينين. وهناك العديد من المؤسسات التي لا تدر ربحًا ولا تتقاضى أجرًا على الاستشارات الائتمانية عبر البلاد. وبحث على الإنترنت سيبين لك أقرب واحدة لك. ولكن تذكر: لابد أن تلجأ لمؤسسة لا تحصل فعلاً على أتعاب ولا تدر ربحًا.
إن ما لا ينبغي عليك فعله هو الاختفاء والاعتقاد بأن المشكلة ستختفي، فهناك العديد من الناس الذين يستطيعون مساعدتك على مساعدة نفسك. استعد السيطرة.

Rate this item
(0 votes)

أضف تعليق

كود امني
تحديث