انظر حولك و غير رؤيتك للحياة

تقييم الأجواء المحيطة بك
عندما تبدأ في النظر حولك ستلاحظ الفرص التي تحيط بك، ولكنك أيضاً سترى أشياء لا تحبها، وستصبح كمن يشتري منزلاً قديماً وعند بداية الجولة الأولى من نقل أملاكك إليه بعد شرائه سترى أشياء أحببتها في هذا المنزل- القبة الذهبية الأصلية ومنظر البحيرة الخلاب – لكنك أيضاً سترى أشياء ليست لطيفة لم تلحظها من قبل؛ مثل الشقوق في الأساسات أو تسرب المياه تحت الحوض.
فكر في الأشخاص الموجودين حولك، مثل شركائك ومعارفك، وحتى أصدقاء الطفولة.

 

وبدون شك، ستجد لديهم صفات وعادات ومواقف إيجابية وسلبية من حين لآخر. وأنا واثق من أنك تستطيع أن تنظر إلى مجموعة أصدقائك وتحدد أكثرهم استماعاً للآخرين، أو أكثرهم مرحاً أثناء الحفلات- وأيضاً الشخص الذي لم تعد تحب قضاء الوقت معه كما كنت سابقاً.
ومن سيئات الطبيعة الإنسانية أنه عندما يواجه أحدهم مشكلة ويخبر بها أحد الأصدقاء البعيدين، فمن الممكن أن يسعد ذلك الصديق بهذا. لماذا؟ لأن هذا يعني أنه ليس الوحيد الذي لديه مشاكل. وهذا ما يجعل مقولة” المصيبة إذا عمّت هانت ” مقولة سليمة في بعض الأحيان. والآن، لا يتطلب الأمر وجود عالم صواريخ لاكتشاف أنه إذا ما كان المحيطون بك أشخاصاً سلبيين وسريعي الغضب، فسيصبح من الصعب أن تكون شخصاً سعيداً، فنحن كائنات اجتماعية ولدينا دوافع قوية في اللاوعي تدفعنا إلى التوافق في مجموعات. وكان هذا شيئاً بديهياًّ بالنسبة لي منذ زمن طويل. ولكن من الصعب أن أتقبل مجرد فكرة أن أحد أصدقائي يمكن أن يسيء لي وبالتالي ينبغي علي الابتعاد عنه. فأنا شخص مخلص جداً وهذا شيء يصعب عليَّ تصوره.


ولكن خلال إلقائي محاضرة أمام شركة في ” سان ديجو ” تكلمت مع مدير المشتريات هناك، والذي جعلني أفهم كيف أنه من المهم أن تكون مسئولا عن التأثير الذي قد يضيفه الأصدقاء. وكانت الشركة قد جمعت خمساً وعشرين من مديري المشتريات للتحدث عن إصدار منتج جديد واستضافتني لأقدم بعض الاستراتيجيات من برنامجي Building a Better Salesperson ( بناء بائع أفضل). وخلال تدريب بناء الفريق، وقف أحد البائعين، ويدعى ” بيت”؛ ليخبرني عن تجربة غيرت حياته. قال :” منذ حوالي عشر سنوات سمعت محاضراً يدعى ” مايك موردوك” يقول :” أخبرني عن الأشخاص المحيطين بك، وسأخبرك أين ستكون بعد عشرة أعوام “. ” ومن منطلق هذا التحدي بدأت أفكر في حياتي، وصعقت لما اكتشفته، فقد وجدت أنني محاط بمجموعة من الكسالى الذين ليس لديهم أي أهداف أو طموحات في الحياة. وكنت حينها في الثامنة والثلاثين من عمري، وكنت أعمل على مشروعات منفصلة وأعيش من عائدها وقتئذ. فيا له من نداء للاستيقاظ! فقد علمت بالفعل أين سأكون بعد عشرة أعوام، ووعدت نفسي من يومها أن أغير الأشخاص المحيطين بي”.


والآن فإن “ببيت” هو مدير تلك المجموعة البالغ عدد أفرادها خمسة وعشرين من مديري المشتريات، ويرتدي بذلة تقدر بحوالي 1500 دولار أمريكي وساعة أغلى من سيارتي. لذا كان من المدهش سماع ما قاله بعد ذلك:” لم أكن أبدو بالطريقة الصحيحة أو البس بالطريقة الصحيحة أو أتكلم بالطريقة الصحيحة، وافتقدت المهارات الاجتماعية والثقة بالنفس وكنت أعيش في المنطقة الخطأ وأقود قطعة خردة على أنها سيارة، وكنت عموماً أعر بأني عديم القيمة”. وانتبهت جداًّ لما كان يقوله عندما قال: ” وقررت أن البيع سيكون فرصتي الكبيرة لعمل شيء في حياتي، وخاصة مع عدم حصولي على قدر واف من التعلم، فذهبت إلى المكتبة وبدأت في قراءة كتب عن كيفية البيع واستمعت إلى شرائط يسجلها محاضرون عن البيع. وبدأت أمهد طريقي ببطء في هذا المجال ببيع العديد من المنتجات المختلفة.


وأخيراً،كنت أذهب لأتدرب على عمليات البيع مقابل دفع أجر، وفي كل درس كنت أقوم بعمل صداقات مع بائع محترف وأحاول محاكاة ما يفعله. وفي النهاية عاد ” بيت” بذهنه إلى تلك الغرفة حيث يتواجد أفضل مسئولي المبيعات وقال:” شكراً لكم جميعاً لأنكم سمحتم لي بأن أكون بينكم”.
لقد اتخذ ” بيت” القرار بالتغيير، وقام بالخطوة الأولى عندما قرر تغيير الناس الموجودين في حياته، وتفهم قيمة هذه الخطوة المهمة في اتجاه الحياة الجيدة … الرغبة في التغيير. الحقيقة الثابتة في الحياة العملية – وحتى في الحياة الأسرية- هي أنك يجب أن تتغير وتنضج، وإذا لم تتغير، فسيبدأ الناس المتواجدون في حياتك العملية والأسرية بالتساؤل حول إذا ما كانوا يحتاجون إلى تغيير الأشخاص الذين يحبون قضاء الوقت معهم. والاحتمالات تقول إنك لن تحب تلك التغييرات.

Rate this item
(0 votes)

أضف تعليق

كود امني
تحديث