الاستثمار و التمويل و التأثير على الأرباح

 من الشائع أن يعجز المستثمرون عن الفصل بين المشكلات النفسية التي يعانون منها و الاستثمارات التي يقومون بها في البورصة. يقول " جون سكوت " المحلل النفسي و مدير المحفظة الاستثمارية في شركة " ستاينبرج جلوبال أسيت " عن ذلك: " يرغب بعض الأشخاص في المضاربة لمجرد الاستمتاع، و هذا الأمر متاح في البورصة طوال الوقت. فيمكنك أن تضارب في عقود الخيار أو السلع أو الأسهم شديدة المخاطر. بالتأكيد سيحصل هؤلاء الأشخاص على الاستمتاع الذي يريدونه، و لكنهم لن ‏يحققوا أي أرباح. و بالنسبة للأشخاص الذين يريدون الخسارة و الذين يعانون من الإحساس بالذنب بشكل لا شعوري و الرغبة في معاقبة أنفسهم، فإن كل ما عليهم فعله هو شراء الأسهم شديدة المخاطر و سيخسرون أموالهم على الأرجح حسبما يرغبون. ففي البورصة، يمكنك إشباع أية رغبة نفسية لديك ". 

 

غير أن " سكوت " يؤكد على أنه يمكنك تحقيق النجاح في البورصة مهما كانت طبيعة شخصيتك. فعلى سبيل المثال، قد يقوم بعض المستثمرين المتهورين بشراء الأسهم الأكثر رواجاً و الأعلى سعراً في البورصة، ثم يبيعونها عند أول مؤشر على انخفاض سعرها. قد لا يكون هذا الأسلوب هو أفضل استراتيجية استثمار متبعة في العالم، و لكنه يسمح لك بتحقيق الربح على أية حال. و يقول " سكوت " إنه بإمكانك ارتكاب جميع أنواع الأخطاء الناجمة عن اندفاعك في البورصة و أن تحقق أرباحاً في النهاية رغم ذلك.

 

ما الذي يجب على المستثمرين فعله حتى لا يتركون مشاعرهم تؤثر سلباً على عملية اختيار أسهم المحفظة الاستثمارية؟ يرى الكثير من الخبراء أن أول خطوة ينبغي عليك القيام بها في هذا الشأن هي قضاء بعض الوقت في تحليل نقاط القوة و الضعف في شخصيتك. و يتفق " سكون " مع هذا الرأي حين يقول: " عليك أن تدرك بعض الأمور عن طبيعة شخصيتك أولاً حتى تستطيع أن تحدد نقاط الضعف لديك ". بيد أنه من المؤسف أن تحليل الذات ليس أمراً سهلاً كما يبدو. فبقول " سكوت " إن الناس يتجنبون بالفطرة النظر عن كثب إلى شخصياتهم من الداخل. فمن الأسهل دائماً أن يرى الإنسان عيوب الآخرين و ليس عيوبه الشخصية.

 

إن الخطوة التالية التي ينبغي القيام بها بعد تحليل الذات هي أن تتعلم كيف تتحكم في مشاعرك و انفعالاتك داخل أي تعاملات استثمارية. يقول " جاري بيلجرم رئيس شركة " بي بي إتش جي " المحدودة للاستثمار إنه كان يدع مشاعره في السابق تؤثر على القرارات التي يتخذها داخل البورصة، غير أنه استطاع أن يتغلب على ذلك الأمر الآن. فقد تعلم على مدار سنوات عمله في البورصة أن هذا الأمر لن يحقق له أية فائدة على الأطلاق. على الرغم من أن جميع المستثمرين المتخصصين لن يستطيعوا التخلص من الاستجابات الانفعالية في هذا الصدد، فإن الكثير منهم قد تعلم كيف يضع مشاعره جانباً عندما يستثمر أمواله في البورصة. و يعترف هؤلاء المستثمرون بأنهم يواجهون كثيراً من المشكلات عندما يعتمدون على مشاعرهم فقط في اتخاذ القرارات الخاصة بالاستثمار في البورصة.

 

 

 

Rate this item
(0 votes)

أضف تعليق

كود امني
تحديث