أوجه الضعف في استراتيجية قوة السعر

تتضمن استراتيجية قوة السعر العديد من الخصائص التي يجب أن يضعها المستثمر في الحسبان، وتتمثل إحداها في أن هذا النوع من أساليب الاستثمار يميل نحو تحقيق معدل دوران مرتفع ووجود استراتيجية تعتمد على كثرة التداول مما يعني تراكم عمولات السمسرة. ومن المحتمل كذلك أن يقوم المستثمرون يدفع أرباح رأسمالية قصيرة الأجل عن غالبية الأسهم التي تباع في مقابل ربح بدلاً من الأرباح الرأسمالية طويلة الأجل التي تخضع لسعر ضريبي أقل. وتلك العوامل مجتمعة سوف تؤثر في النهاية على العائد الإجمالي الذي يحصل عليه المستثمر من وراء الاستثمار.

 

أما نقطة الضعف الأخرى الأساسية التي تشوب أسلوب الاستثمار القائم على قوة السعر إنما تتمثل في أنه أسلوب لا يعتمد على التقييم، أو أي نوع آخر من الأساسيات التي تستند إليها الشركات. ولا يضع هذا الأسلوب في الاعتبار قيمة الأوراق المالية للشركة بالمقارنة بمنافسيها. فمن الممكن أن تقوم الشاشة باختيار الأسهم منخفضة الجودة باهظة الثمن، وطالما ظلت مطالبات المساهمين عليها مرتفعة فهناك احتمال أن تقوم شاشات قوة السعر باختيارها.

وفوق هذا كله، تتزايد احتمالات وجود عمليات احتيال في التعامل في الأسهم التي تعتمد على قوة السعر خاصة مع أسهم الشركات ذات رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة. حيث تكون تلك الأسهم أكثر عرضة لعمليات الخداع التي تعتمد على ضخ عدد كبير من الأسهم ثم التخلي عنها بعد ذلك، وفي مثل هذه المواقف يجد المستثمرون أنفسهم لقمة سائغة في أفواه المخادعين الذين يشجعونهم على الشراء ثم يديرون ظهورهم ويبيعون أسهمهم عندما تصل قيمتها إلى الذروة. وعادة لا يجد أفراد المستثمرين بين أيديهم سوى أسهم هبطت قيمتها هبوطاً حاداً عن القيمة التي اشتروها بها.

وفوق هذا كله لا يحظى أسلوب الاستثمار القائم على قوة السعر باحترام أفراد الحقل الأكاديمي، فأغلبهم يعتقد أن سوق الأسهم قد حدد سعره بصورة عادلة. وكما يعتقد العديد من أساتذة المالية فمن المفترض أن يعكس سعر السهم جميع المعلومات المرتبطة بالسهم والمتاحة عند هذا التوقيت بالتحديد.و يقولون إن جميع الأوراق المالية تم تحديد سعرها بمنتهى الكفاءة، ولكن على النقيض من وجهة النظر تلك، يقوم استثمار قوة السعر على نظرية أن هناك اتجاهات في السوق يمكن استغلالها. إلا أن الأكاديميين يرون أن هذا الأسلوب المبسط دون المسترق ولن يفلح في التفوق على السوق على المدى البعيد.

وبغض النظر عن الآراء المختلفة عن استثمار قوة السعر فإنه لا يمكننا نكران حقيقة أن هناك قطاعاً من عامة المستثمرين يستخدمون هذا الأسلوب إلى حد ما، قد لا يكون من الحكمة في شيء الاعتماد على معيار قوة السعر فقط. إن الجمع بين قوة السعر وقوة الأرباح قد يمنح المستثمر بعض الأسهم المثيرة للاهتمام والتي تستحق مزيداً من الدراسة. وفي المجمل يجدر القول بأنه الأفضل استخدام قوة السعر لأحد عوامل شاشة النمو والقيمة أو النمو بسعر معقول. فإذا ما أضيف عامل قوة الأداء النسبية كأحد المنقحات فسوف يفيد هذا الأمر في العثور على الأسهم الرابحة. ويعتقد الكثيرون أن اختيار الأسهم القوية أفضل من اختيار الأسهم التي تقع في مهب الريح.

Rate this item
(0 votes)

أضف تعليق

كود امني
تحديث